نحن على جوجل بلس

الاستماع إلى الأصوات الداخلية

" أنت لا تقوم بالأمر على النحو الصحيح! يجب أن تقضي وقتاً أكبر في قراءة هذا المقال! يجب عليك أن تؤدي فروضك المنزلية. لقد دفعت أموالاً كثيرة لشراء هذا المقال ولحضور قاعة الدرس هذه، فلماذا إذاً لا تبذل قصارى جهدك للاستفادة منهما. حسناً، لا تكترث. إذا كنت لا تنجح في القيام بهذا الأمر، فلماذا تحاول؟ أنت غبي وأحمق حقاً!"
هل تبدو هذه الأصوات مألوفة لك؟ يملك جميعنا صوتاً داخلنا يقول مثل تلك الكلمات. يعتبر هذا الصوت الأكثر شيوعاً من بين جميع الأصوات المختلطة التي بداخلنا. إنه الناقد الداخلي، الذي تدور بسببه جميع الصرعات الداخلية.

 

على سبيل المثال، تصور أنك ذهبت إلى العديد من منافذ بيع الكتب وقمت بشراء كمية كبيرة من الكتب لقراءتها. بعد ذلك، قمت بوضع هذه الكتب على أحد الأرفف الخاصة بك وأخذت عهداً على نفسك أن تقرأها جميعاً. وبعد مرور أسبوع، تغيرت هذه العزيمة لديك وحدثت نفسك:" كيف لي قراءة كل هذه الكتب؟!" حينئذ، سيقوم صوت الناقد الذي بدخالك بتأنيبك على شراء هذا الكم من الكتب ويلومك على إهدار وقتك ومجهودك.

 

ولكن في الوقت نفسة يقوم الصوت الذي يساعدك في تعديل سلوكك بتشجيعك على قراءة الكتب وبتنبيهك إلى الحاجة لزيادة وعيك الثقافي. ويعارض صوت آخر، حيث يشكو من حاجته إلى بعض الراحة من هذا الصراع الداخلي ويشجعك على أن تأخذ قسطاً من الراحة بالجلوس مثلاً لمشاهدة التلفاز للمرأة فقط.

 

قد يكون الصرع الذي بداخلك مختلفاً، ولكن من المؤكد أنك تملك العديد من الرسائل المختلفة التي تتحدث بداخلك، والتي غالباً ما تكون أصواتاً متعارضة. يعتبر العديد من صراعاتك مع الآخرين في الحقيقة صراعات بداخلك تنعكس على علاقاتك بالآخرين. فإن كنت لم تدرك صراعاتك الداخلية هذه بعد، فاعلم أنه من المستحيل أن تنعم بالسلام في العالمي حين ينعم كل منا بسلام  داخلي.

 

إذا كنت مثل أغلب الناس، فمن المؤكد أنك مررت بفترات من الوحدة في حياتك. ويمكن أحد الأسباب التي جعلتك تشعر بمثل هذه الوحدة في انفصالك عن نفسك. فأنت لم تعط لنفسك الفرصة للتعرف على الأصوات المختلفة والمتنوعة التي تدوي بداخلك. بعد أن تتواصل مع هذه الأصوات وتستمع إليها وتتعلم أن كل صوت منها هو في الحقيقة صديق لك، سوف تصبح فرص الشعور بالوحدة ضئيلة للغاية.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد