نحن على جوجل بلس

إن الأفكار التي تناولها في هذا المقال ليست أفكاراً معروفة وسائدة، ولكن في الوقت نفسه تناولها غيرنا ممن ينتمي لمثل هذا الحقل المعرفي. فعلى سبيل المثال، قام المعالج النفسي الإيطالي" روبرتو أساجيولي" الذي طّور من النظرية المعروفة بـ " التركيب النفسي" بالتطرق إلى هذه الأفكار من قبل. يذكر أنه قد عمل مع" سيجمند فرويد" في الثلاثينات ولكن أعماله لم تُعرف حتى الستينات، والتي ركز الكثير منها على مساعدة الأشخاص في تشكيل أصواتهم الداخلية المختلفة والدمج بينها.
يقول البعض أيضاً إنه يجب على الإنسان أن يظل يتواصل ويستمع إلى كل أصواته الداخلية إلى أن يستوعبها ويتقبلها.

 

ويُطلق على هذه العملية اسم" الحوار الداخلي بين الأصوات". إذا قام الإنسان بالتعبير عن أصواته الداخلية بصوت مسموع، سوف يجد أن صوته يتغير ليعكس الرسالة الداخلية التي يحاول التواصل معها. فعلى سبيل المثال، تكون طريقة التعبير عن الناقد الداخلي   بصوت مرتفع حاد ملزم. أما صوت" المشاعر المترسبة منذ الطفولة" فتكون رقيقة تناسباً مع ما يتمتع به الأطفال من حنان ورقة للمرأة فقط.

 

هيا لنبدأ عملية التعرف على الأصوات الداخلية المتعددة مع الصوت الناقد؛ الذي يعتبر الأهم بالنسبة لنا من بين جميع الصوات. ذلك أنه ربما يكون هو الصوت الذي يجعلك تتخذ العديد من القرارات. إذا كنت ترغب في أن تتخذ القرارات بطريقة متوازنة، إذا فعليك أن تعمل على تهذيب هذا الصوت الناقد لتمكن من الاستماع إلى الأصوات الخرى التي كان يحجبها.

 

الصوت الناقد- الداخلي والخارجي

يملك كل منا ناقداً داخليا وخارجياً. فالناقد الداخلي هو الذي ينقدك شخصياً، أما الناقد الخارجي فهو الذي ينقد الآخرين. ويميل هذان الصوتان إلى الحث على المثالية. ولكنك لن تستطيع إطلاقاً إرضاء الصوت الناقد بشكل تام لأنك إنسان ولا تستطيع أن تصبح مثالياً. لذلك، نقترح عليك أن تدرك هذا الأمر، وأن تتوقف عن محاولات الدائمة لإرضاء هذا الصوت لأنك لن تستطيع إرضاءه على وجه تام.

 

غالباً ما يتنازع الصوتان الناقدان- الداخلي والخارجي- داخلنا على السيطرة. فيملك البعض ناقداً خارجياً أقوى. بينما يملك الآخرون ناقداً داخليا أقوى. فإذا كانت فكرتك عن نفسك وعن الآخرين أنك شخص جيد أما الآخرون ليسوا بذلك، إذاً فأنت تملك ناقداً خارجياً أقوى.

 

فمثلاً تقول" دينيس" إن صوتها الخارجي الناقد يجعلها تعتقد أن عمل الآخرين لا يرضيها إطلاقاً، وأنها تملك القدرة على القيام بهذه الأشياء على نحو أفضل بكثير. أما إذا كان الإنسان غير راضٍ عن نفسه ولكنه راضٍ عن الآخرين، فذلك يدل على أن الناقد الداخلي أقوى من الناقد الخارجي.

 

تُعد هذه السلوكيات من النوع المُعقد، وتتكون في السنوات الأولى من فترة نموك التي تكتسب خلالها كل المعتقدات التي تبيني مفهوم الذات الخاص بك. سوف نتحدث عن هذا الأمر بشكل مفصل عندما نتناول أصوات" المشاعر المترسبة منذ الطفولة" في هذا المقال.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد